عبد الناصر كعدان
312
الجراحة عند الزهراوي
هذا مصمت الطرف كالمرود ليسهل دخوله في السهم المجوف ودفعه « 1 » . المناقشة : أولا - يعتبر هذا الفصل من الفصول الهامة من المقالة الثلاثين لكتاب التصريف ، وذلك لما يعطي من دلالات واضحة وأكيدة على المدة الذي توصل إليه الزهراوي في مجال ممارسة الجراحة من الناحية العملية . وقد عالج هذا الموضوع أكثر الأطباء العرب ، وذلك لكثرة حدوث مثل هذه الإصابات وخاصة أثناء الحروب . ويمكن تشبيه استخراج السهام باستخراج العيارات النارية في وقتنا الحاضر . فابن سينا مثلا تحدث عن هذا الموضوع في فصل مستقل تحت عنوان " فصل في الوخز والخرق وإخراج ما يحتبس من الشوك والسهام والعظام « 2 » " . ولدى استعراض ما كتبه ابن سينا عن هذه الإصابات يلاحظ مدى التشابه مع ما كتبه الزهراوي في هذا الفصل ، باستثناء ما ذكره الأخير عن بعض الحالات التي حدثت معه شخصيا وقام بعلاجها بنفسه ، وللمقارنة أسوق ما ذكره ابن سينا عن استخراج السهم الذي يتوضع في العظم ، يقول ابن سينا : " فإن كان السهم قد انغرز في عمق العظم فإننا نعلم ذلك من ثبات السهم وقلة حركته إذا نحن حركناه فينبغي لنا أن نقطع أولا العظم الذي يكون فوق السهم بقطعه أو بثقبه بمثقب ثقبا حوله إن كان للعظم ثخن ويتخلص السهم بذلك « 3 » " .
--> ( 1 ) 623 - 609 . Albucasis , p . ( 2 ) القانون في الطب ، ج 3 ، ص 160 - 163 . ( 3 ) القانون في الطب ، ج 3 ، ص 162 .